القرطبي
399
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ( 53 ) " إذا " اسم للوقت الماضي و " إذا " اسم للوقت المستقبل و " آتينا " أعطينا . وقد تقدم جميع هذا ( 1 ) . والكتاب : التوراة بإجماع من المتأولين . واختلف في الفرقان فقال الفراء وقطرب : المعنى آتينا موسى التوراة ومحمدا عليه السلام الفرقان قال النحاس : هذا خطأ الاعراب والمعنى أما الاعراب فإن المعطوف على الشئ مثله وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشئ خلافه . وأما المعنى فقد قال تعالى " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان " . قال أبو إسحاق الزجاج : يكون الفرقان هو الكتاب أعيد ذكره ياسمين تأكيدا . وحكي عن الفراء ومنه قول الشاعر : وقدمت ( 2 ) الأديم لراهشيه * وألفى قولها كذبا ومينا وقال أخر ( 3 ) : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد فنسق البعد على النأي والمين على الكذب لاختلاف اللفظين تأكيدا ومنه قول عنترة حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم قال النحاس وهذا إنما يجئ في الشعر وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد فرقا بين الحق والباطل أي الذي علمه إياه . وقال ابن زيد : الفرقان انفراق البحر له حتى صار فرقا فعبروا . وقيل : الفرقان الفرج من الكرب لأنهم كانوا مستعبدين مع القبط ومنه قوله تعالى : " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا " [ الأنفال : 29 ] أي فرجا ومخرجا . وقيل : إنه الحجة والبيان . قاله ابن بحر . وقيل الواو صلة والمعنى آتينا موسى الكتاب الفرقان والواو قد تزاد في النعوت كقولهم فلان حسن وطويل وأنشد : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
--> ( 1 ) راجع ص 261 ص 343 ( 2 ) الرواية المشهورة في البيت : ( فقددت الأديم ) وهو لعدي بن زيد . والقد : القطع . والأديم : الجلد . والراهشان : عرفان في باطن الذراع . ( 3 ) هو الحطيئة .